محمد بن جرير الطبري

32

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ويعلقون بها أسلحتهم ، يقال لها ذات أنواط ؛ قال : فمررنا بسدرة خضراء عظيمة ، قال : فقلنا يا رسول الله : أجعل لنا ذات أنواط قال : " قلتم والذي نفسي بيده ما قال قوم موسى : أجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، قال إنكم قوم تجهلون أنها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم " . القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن قيل موسى لقومه من بني إسرائيل ، يقول تعالى ذكره قال لهم موسى : إن هؤلاء العكوف على هذه الأصنام ، الله مهلك ما هم فيه من العمل ومفسده ، ومخسرهم فيه بإثابته إياهم عليه العذاب المهين ، وباطل ما كانوا يعملون من عبادتهم إياها فمضمحل ؛ لأنه غير نافع عند مجيء أمر الله وحلوله بساحتهم ، ولا مدافع عنهم بأس الله إذا نزل بهم ، ولا منقذهم من عذابه إذا عذبهم في القيامة ، فهو في معنى ما لم يكن . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، وحدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قالا جميعا : حدثنا أسباط ، عن السدي : إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ يقول : مهلك ما هم فيه . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ يقول : خسران . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ قال : هذا كله واحد ، كهيئة " غفور رحيم " ، " عفو غفور " . قال : والعرب تقول : إنه البائس المتبر ، وإنه البائس المخسر . القول في تأويل قوله تعالى : قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ يقول تعالى ذكره : قال موسى لقومه : أسوى الله ألتمسكم إلها وأجعل لكم معبودا تعبدونه ، والله الذي هو خالقكم ، فضلكم على عالمي دهركم وزمانكم يقول : أفأبغيكم معبودا لا ينفعكم ولا يضركم تعبدونه وتتركون عبادة من فضلكم على الخلق ؟ إن هذا منكم لجهل . القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ . . . وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي يقول تعالى ذكره لليهود من بني إسرائيل الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم : واذكروا مع قيلكم هذا الذي قلتموه لموسى بعد رؤيتكم من الآيات والعبر ، وبعد النعم التي سلفت مني إليكم ، والأيادي التي تقدمت فعلكم ما فعلتم . إِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وهم الذين كانوا على منهاجه وطريقته في الكفر بالله من قومه . يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يقول : إذ يحملونكم أقبح العذاب وسيئه . وقد بينا فيما مضى من كتابنا هذا ما كان العذاب الذي كان يسومهم سيئه . يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ الذكور من أولادهم . وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ يقول : يستبقون إناثهم . وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ يقول : وفي سومهم إياكم سوء العذاب ، اختبار من الله لكم وتعمد عظيم . القول في تأويل قوله تعالى : وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً يقول تعالى ذكره : وواعدنا موسى لمناجاتنا ثلاثين ليلة ؛ وقيل : إنها ثلاثون ليلة من ذي القعدة . وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ يقول : وأتممنا الثلاثين الليلة بعشر ليال تتمة أربعين ليلة . وقيل : إن العشر التي أتمها به أربعين ، عشر ذي الحجة . ذكر من قال ذلك . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد : وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ قال : ذو القعدة وعشر